سيد محمد طنطاوي
313
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
4 - أن يسأل عن صعاب المسائل وشرارها ، كما جاء في النهى عن الأغلوطات « 1 » . 5 - أن يسأل عن علة الحكم وهو من قبيل التعبدات ، أو يكون السائل ممن لا يليق به ذلك السؤال - كما في حديث قضاء الصوم دون الصلاة . - فقد أخرج مسلم في صحيحه عن معاذة قالت : سألت عائشة فقلت : ما بال الحائض تقضى الصوم ولا تقضى الصلاة ؟ فقالت : أحرورية أنت ؟ قلت : لست بحرورية ، ولكني أسأل . قالت عائشة : كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة . 6 - أن يبلغ بالسؤال إلى حد التكلف والتعمق ، وعلى ذلك يدل ما أخرجه مالك في الموطأ عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن عمر بن الخطاب خرج في ركب ، فيهم عمرو بن العاص . حتى وردوا حوضا . فقال عمرو بن العاص : يا صاحب الحوض ! ! هل ترد حوضك السباع ؟ فقال عمر بن الخطاب : يا صاحب الحوض ! لا تخبرنا . فإنا نرد على السباع وترد علينا . 7 - السؤال عن المتشابهات ، وعلى ذلك يدل قوله - تعالى - فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَه مِنْه . . الآية . وعن عمر بن عبد العزيز : من جعل دينه عرضا للخصومات أسرع التنقل . ومن ذلك سؤال رجل مالكا عن الاستواء فقد جاء رجل إلى مالك فقال : يا أبا عبد اللَّه « الرحمن على العرش استوى » كيف استوى ؟ قال راوي الحديث : فما رأيت مالكا وجد - أي غضب - في شيء كموجدته من مقالته . وعلاه الرحضاء - أي العرق - وأطرق القوم . فقال مالك : الاستواء معلوم ، والكيف غير معقول . والإيمان به واجب . والسؤال عنه بدعة وإني أخاف أن تكون ضالا . 8 - السؤال عما شجر بين السلف الصالح ، وقد سئل عمر بن عبد العزيز عن قتال أهل صفين فقال : تلك دماء كف اللَّه عنها يدي ، فلا أحب أن ألطخ بها لساني . 9 - سؤال التعنت والإفحام وطلب الغلبة عند الخصام : وقد ذم القرآن هذا اللون من
--> ( 1 ) قال الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي عند تعليقه على هذه الكلمة : أخرج أبو داود عن معاوية أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم نهى عن الغلوطات يفتح الغين وضم اللام جمع غلوطة . . وهي المسائل يغالط بها العلماء ليزلوا فيها فيهيج بذلك شر وفتنه . وقيل : أصلها أغلوطة خففت بطرح الهمزة كما تقول : لجر . وأنت تريد الآجر - حاشية تفسير القاسمي ج 6 ص 2178